آخر المشاركات

منتديات الإمام الذهبي العلمية

أهلا وسهلا بك إلى منتديات الإمام الذهبي العلمية.

ابحث في شبكة الإمام الذهبي العلمية
ابحث في المواقع السلفية
النتائج 1 إلى 1 من 1
الموضوع
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    المشاركات
    305

    افتراضي تخريج حديث تغيير النبي صلى الله عليه وسلم اسم "شهاب" إلى "هشام"

    تخريج حديث تغيير النبي صلى الله عليه وسلم اسم "شهاب" إلى "هشام"

    رُوي عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: "ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: شِهَابٌ. فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْتَ هِشَامٌ".
    قلت: لقد ورد أنَّ هذا الرجل هو هشام بن عامر بن أمية بن الخشخاش وهو وأبوه صحابيان. والله تعالى أعلم.
    وهذا الحديث يرويه الإمام أحمد في مسنده (1) من طريقه عن سليمان بن داود عن عمران القطان، عن قتادة بن دعامة السدوسي، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله تعالى عنها.
    وقد رواه أبو داود الطيالسي في مسنده (2) عن عمران القطان. ورواه البخاري في الأدب المفرد (3)، والطبراني في المعجم الأوسط (4)، والحاكم في مستدركه (5)، وتمام في فوائده (6)، والبيهقي في شعب الإيمان (7)، وابن حبان في صحيحه (8)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (9)، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم (10)، والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (11)، وأبو القاسم ابن بشكوال الأندلسي في غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة (12) كلهم عن عمرو بن مرزوق إما أخذا عنه أو بوسائط إليه عن عمران القطان.
    وعمران القطان هو عمران بن داور العمي، أبو العوام القطان البصري. من كبار أتباع التابعين، روى له الجماعة إلا مسلم. أما البخاري فتعليقاً.
    قال المزي في تهذيب الكمال (22/ 328):
    قال يزيد بن زريع: كان حرورياً، وكان يرى السيف على أهل القبلة. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: أرجو أن يكون صالح الحديث. وقال عباس الدوري، عن يحيى بن معين: ليس بالقوي. وقال في موضع آخر: لم يرو عنه يحيى بن سعيد، وليس هو بشيء. وقال النسائي: ضعيف. وقال أبو أحمد بن عدي: وهو ممن يكتب حديثه. وذكره ابن حبان فى كتاب " الثقات ".
    قال الحافظ في تهذيب التهذيب (8 / 131):
    فى قوله – أي يزيد بن زريع - حرورياً نظر، و لعله شبه بهم. وقال الساجي: صدوق، وثقه عفان. وقال العقيلي من طريق ابن معين: كان يرى رأي الخوارج، ولم يكن داعية. وقال الترمذي: قال البخاري: صدوق يهم. وقال ابن شاهين في " الثقات ": كان من أخص الناس بقتادة. وقال الدارقطني: كان كثير المخالفة والوهم. وقال العجلي: بصري ثقة. وقال الحاكم: صدوق. انتهى.
    قلت: فالذي يظهر لي أن عمران ضعيف لا يحتج به، ويصلح للاعتبار. والله تعالى أعلم. وأما بقية رجال السند فثقات.
    وعلى هذا فإنَّ هذا السند ضعيف لما ذكرنا من حال عمران يحتاج ما يقويه من متابع أو شاهد يشهد له. مع أن ثمة قرينة تقوي حديث عمران؛ إذ هو أخص الناس في قتادة، ولكن لو سلّمنا بهذه يبقى إشكال في السند؛ فإنّ قتادة بن دعامة السدوسي على جلالة حفظه وإتقانه، إلا أنه يدلس على ما ذكروا عنه؛ حيث ذَكر ذلك ابن حبان في الثقات، وذكر غيره ذلك أيضاً عنه. وعلى هذا فمجازفة إنْ صَحَّحْتُ مثل هذا السند، أو حتى حسَّنتُه.
    ولقد جاء لهذا الحديث شاهد آخر على ما رواه الحاكم في مستدركه (13)، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (14)، والطبراني في معجمه الكبير (15)، ومحمد ابن سعد في طبقاته الكبرى (16)، وأبو بكر أحمد بن مروان الدينوري المالكي في المجالسة وجواهر العلم (17)، وأبو محمد عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري في الغوامض والمبهمات في الحديث النبوي (18)، والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة (19)، و ابن بشكوال الأندلسي في غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة (20) كلهم من طرقهم عن المعلى بن أسد عن عبد العزيز بن المختار عن علي ين زيد عن الحسن البصري عن هشام بن عامر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "مَا اسْمُكَ؟" قُلْتُ: شِهَابٌ، قَالَ: "بَلْ أَنْتَ هِشَامٌ".
    وهذا حديث ضعيف فيه علي بن زيد بن جدعان فضعيف لا يحتج به بحال، والحسن البصري مدلس.
    ولقد وجدت طريقاً ثالثة دلّني عليها شيخي ومعلمي أبو الحسن الرملي حفظه الله تعالى ونفع به ومتّعنا بعلمه قد غفلت عنها، وهي موجودة في كتاب الإصابة للحافظ ابن حجر؛ حيث قال الحافظ: ساق – أي أبو موسى المديني - من طريق عيسى بن موسى غنجار، عن أبي أميّة، عن زينب بنت سعد، عن أبيها- أن جدّها- وهو هشام بن عامر- أتى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بمكتل من تمر، فقال: ما اسمك؟ قال: اسمي شهاب. قال: إن شهابا اسم من أسماء جهنّم، أنت هشام(21). وهذه الطريق الثالثة ضعيفة فيها ثلاث علل:
    الأولى: غنجار ربما دلّس. وهو يكثر التحديث عن الضعفاء كما قال الحافظ في التقريب.
    الثانية: أبو أمية بن أبي المخارق ضعيف. قال ابن عبد البر: مجمع على ضعفه. ذكره الحافظ في تهذيب التهذيب (6/ 377).
    الثالثة: زينب بنت سعد مجهولة، ولا يستبعد أن تكون مجهولة عين، فهل هي حقاً ابنة لسعد بن هشام، أم ربما وضع اسمها في السند عبد الكريم بن أبي المخارق. والله تعالى أعلم. وعلى هذا فلا يصلح هذا السند شاهداً للحديث؛ لذا يبقى هذا الحديث ضعيفاً عندي يحتاج إلى من يجبر ضعفه ولا يوجد. والله تعالى أعلم.
    ولقد قد حسّن هذا الحديث بعض أئمة الحديث معتمداً بذلك على حكم الحافظ ابن حجر في التقريب حول ترجمة عمران القطان فيما أرجحه من سبب تحسينه؛ حيث حكم الحافظ عليه بأنه صدوق يهم، ولكنَّ هذا لا يسلّم به على ما ذكرت من ترجمة عمران كما مرّ؛ ولقد ذكرت ترجمة القطان ليحكم القارئ بنفسه على هذا الراوي. علماً بأن هذا ليس حكمي عليه، بل هذا حكم أئمة الجرح والتعديل كأحمد وابن معين والنسائي وغيرهم. وكذلك علة تدليس قتادة لا يمكن إغفالها، وتلك الشواهد لا تسعفه؛ فالحديث ضعيف، والله تعالى أعلم.
    ولقد بقي شيء مهم لا بد من إيراده. وهو أنه قد ورد في رواية البيهقي في شعب الإيمان أن السبب في تغيير النبي صلى الله عليه وسلم لاسم شهاب أنه شيطان فجاء في الرواية: "بل أنت هشام إن شهاباً شيطان".
    وهذه الزيادة " إن شهاباً شيطان " قد زادها محمد بن حبان ( ويقال حيان ) التمار أبو جعفر البصري. قال فيه الدارقطني: لا بأس به (22)، وهو من رجال الحاكم. وأظن أن هذا الزيادة تعليلية منه وليست من متن الحديث، فلا تصح أن تنسب إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد حكم عليها الإمام الألباني بالنكارة كما في السلسلة الضعيفة برقم (7112)، وهو كما قال؛ إذْ خالف من هم أكثر منه عدداً وحفظاً. والله تعالى أعلم.
    وبناء على ضعف الحديث فيبقى التسميَّ بشهاب جائزٌ حملاً على الأصل؛ إذ لا دليل صحيح يمنع هذا، إلا لو قلنا أنّ الشهاب أصله من نار كما قال الخطابي رحمه الله تعالى: والشهاب شعلة من النار والنار عقوبة الله سبحانه وهي محرقة مهلكة (23)؛ فيكره لهذا. ولا أدري إن كان هناك دليل يمنع من التسمي بأوصاف النار أو أسماءها. ولعل هذا كله يحتاج لبحث مستقل فلا شك أن الأمر من الأهمية بمكان فيعرف المرء ما يكره وما يستحب له من الأسماء فيسمي به أو ينتهي عنه.
    وقبل أن أختمَ أودّ أن أضفيَ فائدةً لها تعلق بموضوع بحثي؛ حيث قد وردت أحاديث كثيرة في تغيير النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء بعض الصحابة وبعض الأماكن كتغيير اسم أم المؤمنين جويرية رضي الله تعالى عنها؛ حيث كان اسمها برّة، وروي أنه غيَّر كنية أبي الحكم رضي الله تعالى عنه إلى أبي شريح، وروي أنه غيَّر اسم امرأة يقال لها أم عاصم كان اسمها عاصية، وقيل قد غيَّر اسم أرض من عَذِرَة إلى خَضِرَة، والأخبار في ذلك كثيرة، والله تعالى أعلم بما صحّ من أخبارها. هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


    ----------------------


    1. المسند (24465).
    2. مسند الطيالسي (1604).
    3. الأدب المفرد (825).
    4. المعجم الأوسط (2387).
    5. المستدرك (7732).
    6. فوائد تمام (40).
    7. شعب الإيمان (4856).
    8. صحيح ابن حبان (5823).
    9. معرفة الصحابة لأبي نعيم (3746، 6538).
    10. أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أبي الشيخ الأصبهاني (800).
    11. الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي (5/ 329).
    12. غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة (2/ 617)
    13. مستدرك الحاكم (7733). وقد حُرِّفَ المعلى بن أسد إلى المعلى بن راشد.
    14. معرفة الصحابة لأبي نعيم (6538).
    15. المعجم الكبير للطبراني (442).
    16. طبقات ابن سعد (7/ 26).
    17. المجالسة وجواهر العلم (2497). وقد تحريف حيث ذكر معاذ بن أسد وهو المعلى بن أسد.
    18. الغوامض والمبهمات في الحديث النبوي (1/ 112، 30).
    19. الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب البغدادي (5/ 330).
    20. غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث المسندة (2/ 617).
    21. من كتاب ذيل معرفة الصحابة. لأبي موسى محمد بن عمر بن أحمد الأصبهاني المديني. من حفاظ الحديث، مولده ووفاته بأصبهان، وإليها ينتسب كما في وفيات الأعيان. رحل إلى بغداد وهمذان، ولد سنة 501 ومات سنة 581، وقد ألف ذيلا كبيرا على كتاب ابن مندة مشتملا على أسماء الكثيرين من الصحابة. (أسد الغابة: 1/ 6).
      قلت: ذكر هذا الكتاب غير واحد، منهم الذهبي في السير عند ترجمته لأبي موسى فقال (21/ 154):وصنف كتاب (الطوالات) في مجلدين، يخضع له في جمعه، وكتاب (ذيل معرفة الصحابة) جمع فأوعى، وألف كتاب (القنوت) في مجلد، وكتاب (تتمة الغريبين) يدل على براعته في اللغة، وكتاب (اللطائف في رواية الكبار ونحوهم عن الصغار) ، وكتاب (عوالي) ينبئ بتقدمه في معرفة العالي والنازل، وكتاب (تضييع العمر في اصطناع المعروف إلى اللئام) ، وأشياء كثيرة.
    22. موسوعة أقوال أبي الحسن الدارقطني في رجال الحديث وعلله (2/ 621 – 3333)، إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني (1/ 608)، تاريخ الإسلام (6/ 823).
    23. معالم السنن (4/128).
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود آل الشيخ ; 12-04-2014 الساعة 06:28 AM
    يا طالبَ العلمِ تَذَكَّرْ:

    بقدرِ الكدِّ تُكْتَسَبُ المعالي ********* ومن طلب العُلا سَهِرَ الليالي

    ومْن رامَ العُـلا مِن غيرِ كــدٍّ ********* أضاع العمرَ في طلب المحالِ

    تــــرومُ العِـــــزَّ ثـــم تنـــــامُ ليــلاً ********* يغوصُ البحرَ مَنْ طلب اللآلي

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •