تخريجُ حديثِ " تَكْفِيرُ كُلِّ لِحَاءٍ رَكْعَتَانِ " (1)

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَكْفِيرُ كُلِّ لِحَاءٍ رَكْعَتَانِ.
قال عبد الله بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى كما في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد من روايته عنه:
قال أبي: يعني الرجل يلاحي الرجل: يخاصمه، يصلي ركعتين تكفيره يعني: كفارته.

قلت: هذا الحديث مروي من طرق عن أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي - رحمه الله تعالى - عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وقد روي مرفوعاً إلى - النبي صلى الله عليه وسلم -، وروي أيضاً موقوفاً عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فقد رواه موقوفاً وكيع بن الجراح – رحمه الله تعالى - عن الأوزاعي كما في مصنف ابن أبي شيبة - رحمه الله تعالى -، وكذلك رواه الإمام أحمد في العلل ومعرفة الرجال، وكذلك البيهقي في شعب الإيمان من طريقه عن عبد الله بن الإمام أحمد عن أبيه عن مخلد بن يزيد الحراني عن الأوزاعي به.
وهو صدوق روى له الجماعة خلا الترمذي.

قال الحافظ في تهذيب التهذيب (10 / 77): وقال الساجي : كان يهم، وقدّم أحمد مسكين بن كثير عليه، فمن أوهامه حديثه عن الأوزاعي، عن عبد الواحد بن قيس، عن أبي هريرة رفعه قال: يكفر كل لحاء ركعتان. قال أبو داود : مخلد شيخ ، إنما رواه الناس مرسلاً.

قلت: مع أني قد رأيت في شعب الإيمان - من خلال المكتبة الشاملة - أنه قد أوقفه، فلعل الخطأ في الشاملة إذ حذفت رفعه للحديث والله أعلم، وليس عندي نسخة من شعب الإيمان فأنظر فيها. ومع ذلك فهناك من تابعه من الثقات الحفاظ على رفع الحديث من طريق الأوزاعي عن عبد الواحد عن أبي هريرة. كما سأذكر الآن؛ فقد رواه مرفوعاً ابن الأعرابي في معجمه من طريقه عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن الأوزاعي، وكذلك ابن أبي تمام في فوائده عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي وقد صرح بالسماع من شيخه.

قلت: فيترجح لدي أن علة الوقف قد زالت برفع الثقات لها عن النبي صلى الله عليه وسلم. والذي يغلب على ظني أن الأوزاعي رحمه الله تعالى رواه مرة مرفوعاً ومرة موقوفاً اختصاراً والله تعالى أعلم. اللهم إلا أنْ يكون شيخه عبد الواحد بن قيس هو الذي تصرف بالإسناد، فيصبح لديّ علتان هذه واحدة، والثانية هي أن عبد الواحد بن قيس نفسه ضعيف الحديث، بل قال عنه الذهبي أنه منكر الحديث.

والذي يترجح لدي أنه ضعيف لا يحتج به. ولك أن تراجع ترجمته في تهذيب الكمال وفي التقريب، تجد عليه خلافاً بين توثيق وتضعيف ولكن معظم الأقوال تشير إلى ضعفه، فلا يُفرحُ بحديثه، والله تعالى أعلم.

ويوجد للحديث شاهد يرويه الطبراني في معجمه الكبير وفي معجم الشاميين عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وفي سنده راوٍ متروك هو مسلمة بن علي بن خلف الخشني. فلا يصلح الشاهد للاعتبار. فيترجح لدي بهذا: أنَّ الحديثَ ضعيفٌ والله تعالى أعلم(2).

=========================

(1) قمت بالاعتماد بعد الله سبحانه وتعالى على المكتبة الشاملة.

(2) بعد أن أنهيت دراستي لهذا الحديث، وجدت من تكلم في الحديث وفي ضعفه وقد ذكر فوائد جمة وعظيمة تستحق القراءة من كتاب تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع ( الحديث الرابع عشر، الجزء الأول، صفحة 67)، لمؤلفه محمد عمرو الشنقيطي ( ت 1429 هـ ) رحمه الله تعالى وعفا عنه، قد فاتتني لقلة بضاعتي وقصور علمي. سبحانك اللهم إنك أنت العليم الحكيم.