سؤال في الحديث وجدت جوابه عند الإمام المجدد العلامة الشيخ الألباني - رحمه الله تعالى -

سألني أحد الإخوة عن صحة الحديث التالي:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إنّ أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيراً استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا:
اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك
)).
( ذكره ابن كثير في تفسيره - سورة التوبة: 105)

قلت: الجواب عند الإمام المجدد العلامة الشيخ الألباني -... رحمه الله تعالى - في الضعيفة (863)

قال رحمه الله تعالى:

ضعيف.

أخرجه أحمد (3 / 64 - 165) من طريق سفيان عمن سمع أنس بن مالك
يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف لجهالة الواسطة بين سفيان، وأنس، وبقية الرجال ثقات. والحديث عزاه الأستاذ سيد سابق في " فقه السنة " (4 / 60) لأحمد والترمذي، فأخطأ من وجهين:
الأول: أنه سكت عليه، ولم يبين علته، فأوهم صحته. الثاني: أنه عزاه للترمذي وهذا خطأ فليس في " سنن
الترمذي " ولا عزاه السيوطي في " الفتح الكبير " إلا لأحمد فقط، وكذا فعل الهيثمي في " مجمع الزوائد " (2 / 328 - 329) ، ولوكان في الترمذي لما أورده فيه كما هو شرطه. وله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري ولكنه ضعيف جدا، وهو الحديث الآتي:
864 - " إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها من أهل الرحمة من عباده كما يتلقون البشير من الدنيا، فيقولون: أنظروا صاحبكم يستريح، فإنه قد كان في كرب شديد، ثم يسألونه ماذا فعل فلان؟ وما فعلت فلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبل فيقول: أيهات (1) قد مات ذلك قبلي! فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية. وقال: وإن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من أهل الآخرة، فإن كان خيرا فرحوا واستبشروا، وقالوا: اللهم هذا فضلك ورحمتك، وأتمم نعمتك عليه وأمته عليها، ويعرض عليهم عمل المسيء فيقولون: اللهم ألهمه عملا صالحا ترضى به عنه وتقربه إليك ".
ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الكبير " (1 / 194 / 2) وفي " الأوسط " (1 / 72 / 1 - 2 من الجمع بينه وبين الصغير) وعنه عبد الغني المقدسي في " السنن " (198 / 1) عن مسلمة بن علي عن زيد بن واقد عن مكحول عن عبد الرحمن بن سلامة عن أبي رهم السماعي
عن أبي أيوب الأنصاري مرفوعا، وقال الطبراني: " لم يرو هـ عن مكحول إلا زيد وهشام تفرد به مسلمة ". قلت: وهو متهم قال الحاكم: " روى عن الأوزاعي والزبيدي المناكير والموضوع ".
والحديث قال الهيثمي (2 / 327) : " رواه الطبراني في " الكبير " و" الأوسط "، وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف ". قلت: ورواه سلام الطويل عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي رهم به. ذكره ابن حبان في " الضعفاء " (1 / 336) في ترجمة سلام الطويل، وقال: " روى عن الثقات الموضوعات ". والنصف الأول من الحديث له طريق أخرى عن عبد الرحمن بن سلامة، بلفظ " إن نفس المؤمن إذا مات ... " وسندها ضعيف أيضا، فيها محمد بن إسماعيل بن عياش، قال أبو داود: " ليس بذاك ". وقال أبو حاتم: " لم يسمع من أبيه شيئا ". انتهى. من الضعيفة.

هذا والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله الطيبين الأطهار.