بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد :
فهذه ترجمة موجزة لإمام أهل الحديث وجبله الإمام البخاري رحمه الله تعالى .

اسمه ونسبه رحمه الله تعالى :
هو أبو عبد الله محمد بن اسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه وقيل بذدربه ـ وهي لفظة بخارية معناها الزراع ـ البخاري .
ولد أبو عبد الله في شوال سنة أربع وتسعين ومئة .
شيوخه وتلاميذه رحمه الله تعالى :
سمع الإمام ببخارى قبل أن يرتحل من مولاه من فوق عبد الله بن محمد بن عبد الله بن جعفر بن اليمان الجعفي المسندي ومحمد بن سلام البيكندي وجماعة ليسوا من كبار شيوخه.
ثم سمع ببلخ من مكي بن إبراهيم، وهو من عوالي شيوخه.
وسمع بمرو من عبدان بن عثمان وعلي بن الحسن بن شقيق وصدقة بن الفضل وجماعة ، وبنيسابور من يحيى بن يحيى ، وبالري إبراهيم بن موسى .
وسمع من محمد بن عيسى ابن الطباع وسريج بن النعمان ومحمد بن سابق وعفان و أبي عاصم النبيل والانصاري وحجاج بن منهال وعبد الله بن رجاء و عبيدالله بن موسى وأبي نعيم وخلاد بن يحيى وأبي الوليد أحمد بن محمد الازرقي والحميدي وأيوب بن سليمان بن بلال وإسماعيل بن أبي أويس و سعيد بن أبي مريم، وأحمد بن إشكاب، وعبد الله بن يوسف، وأصبغ وأبا اليمان وآدم بن أبي إياس، وعلي بن عياش، وبشر بن شعيب وقد سمع من أبي المغيرة عبد القدوس، وأحمد بن خالد الوهبي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبي مسهر، وأمم سواهم خلق كثير رحمهم الله .
فأعلى شيوخه الذين حدثوه عن التابعين وهم أبو عاصم والانصاري ومكي بن إبراهيم وعبيدالله بن موسى وأبو المغيرة رحمهم الله .
روى عنه خلق كثير منهم : أبو عيسى الترمذي وأبو حاتم وإبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو بكر بن أبي الدنيا وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم وصالح بن محمد جزرة ومحمد بن عبد الله الحضرمي مطين وإبراهيم بن معقل النسفي وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ويحيى بن محمد بن صاعد والحسين والقاسم ابنا المحاملي، وعبد الله بن محمد بن الاشقر ومحمد ابن سليمان بن فارس ومحمود بن عنبر النسفي وأمم لا يحصون رحمهم الله .
وروى عنه مسلم في غير " صحيحه ".
وقيل: إن النسائي روى عنه في الصيام من " سننه " لكن قد حكى النسائي في كتاب " الكنى " له أشياء عن عبد الله بن أحمد الخفاف عن البخاري .
وقال محمد بن طاهر المقدسي : روى " صحيح " البخاري جماعة منهم : الفربري وحماد بن شاكر وإبراهيم بن معقل وطاهر بن محمد ابن مخلد النسفيان .
وقال الامير الحافظ أبو نصر بن ماكولا : آخر من حدث عن البخاري ب " الصحيح " أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البزدي من أهل بزدة .
ثناء العلماء عليه رحمه الله :

قال عمرو بن علي الفلاس : حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث .
وقال إسحاق بن راهويه : اكتبوا عن هذا الشاب - يعني البخاري - فلو كان في زمن الحسن لاحتاج إليه الناس لمعرفته بالحديث وفقهه .
و قال علي بن حجر : أخرجت خراسان ثلاثة : أبو زرعة ومحمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبدالرحمن الدارمي .
ومحمد عندي أبصرهم وأعلمهم وأفقههم .
وقال أحمد بن الضوء سمعت أبا بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير يقولان : ما رأينا مثل محمد بن إسماعيل .
وعن عبد الله بن أحمد بن حنبل : سمعت أبي يقول ما أخرجت خراسان مثل محمد بن إسماعيل .
وقال محمد بن إبراهيم البوشنجي : سمعت بندارا محمد بن بشار سنة ثمان وعشرين ومئتين يقول ما قدم علينا مثل محمد بن إسماعيل .
وقال إبراهيم بن خالد المروزي رأيت أبا عمار الحسين بن حريث يثني على أبي عبد الله البخاري ويقول : لا أعلم أني رأيت مثله كأنه لم يخلق إلا للحديث .
وقال قتيبة بن سعيد : شباب خراسان أربعة : محمد بن إسماعيل وعبد الله بن عبدالرحمن ـ يعني الدارمي ـ وزكريا بن يحيى اللؤلؤي والحسن بن شجاع .
وقال إسحاق وراق عبد الله بن عبدالرحمن سألني عبد الله عن كتاب " الادب " من تصنيف محمد بن إسماعيل فقال : احمله لأنظر فيه فأخذ الكتاب مني وحبسه ثلاثة أشهر فلما أخذت منه قلت : هل رأيت فيه حشوا أو حديثا ضعيفا ؟
فقال : ابن إسماعيل لا يقرأ على الناس إلا الحديث الصحيح .
وقال رجاء الحافظ : فضل محمد بن إسماعيل على العلماء كفضل الرجال على النساء .
وقال أبو عبد الله الحاكم: محمد بن إسماعيل البخاري إمام أهل الحديث .
وقال محمد بن إسحاق بن خزيمة : ما رأيت تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظ له من محمد بن إسماعيل .
وقال أبو عيسى الترمذي : لم أر بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل .
وفاته رحمه الله تعالى :

قال مهيب بن سليم الكرميني : مات عندنا البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين وقد بلغ اثنتين وستين سنة وكان في بيت وحده فوجدناه لما أصبح وهو ميت .
وقال الحسن بن الحسين البزاز البخاري : توفي البخاري ليلة السبت ليلة الفطر عند صلاة العشاء ودفن يوم الفطر بعد صلاة الظهر سنة ست وخمسين ومئتين .
وعاش اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوما .

هذا وأسأل الله العلي العظيم أن يجمعنا بإمام أهل الحديث في النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ..
والحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على رسولنا صلى الله عليه وسلم .